هاشم معروف الحسني

30

دراسات في الحديث والمحدثين

إلى القرائن الأخرى التي اعتمد عليها المحمدون الثلاثة بالنسبة لبعض المرويات ، وان لم تكن من حيث أسانيدها مستوفية لشروط العمل بالرواية ، ومن جملتها مطابقة مضمون الرواية للنص القرآني ، أو للسنة الصحيحة ، أو لما أجمعت الطائفة عليه ، أو لموافقته لحكم العقل أو لغير ذلك من القرائن التي تؤكد مضمون الخبر وان رواه من لا يصح الاعتماد على مروياته ( 1 ) . ومجمل القول إن المحدثين من الشيعة نشطوا في تصفية الحديث من الموضوعات ومن مرويات المنحرفين في عقائدهم والمندسين بين صفوف الشيعة ووضعوا النواة الأولى لعلمي الرجال والدراية وألفوا فيهما ، قبل ان يقوم البخاري ورفاقه من أصحاب الصحاح بمهمة تصفية الحديث وتصنيفه ، وأصبح علم الرجال والدراية من العلوم التي يتوقف عليها استنباط الاحكام من الأدلة ، لان الحديث هو المصدر الثاني للأحكام بعد كتاب الله ، ولولاه لم يتم التشريع ولم يبلغ تلك المرتبة العالية من الإحاطة والشمول التي تناولت جميع المواضيع ووضعت الحلول لجميع لحياة على اختلاف تطورها ومراحلها .

--> ( 1 ) العدة للشيخ الطوسي ص 52 .